الشهيد الثاني

55

مسالك الأفهام

إدريس على احتمال . وللتوقف مجال . واعلم أن ظاهر حكمه بالخيار للمشتري في العبد والأمة إذا كان الآخر رقا يقتضي انحصار الخيار في المشتري ، فليس لمولى الآخر اعتراض . وهذا أحد القولين في المسألة ، وهو الذي اختاره ابن إدريس ( 1 ) ، لأن الدليل إنما دل على ثبوت الخيار لمن انتقل إليه الملك ، فيبقى غيره على أصل اللزوم . وقال الشيخ في النهاية ( 2 ) : إن الخيار حينئذ للمشتري ولمولى الآخر . ومال إليه في المختلف ( 3 ) ، محتجا بأن الذي لم يبع إنما رضي بالعقد مع المالك الأول ، والأغراض تختلف باختلاف الملاك . وبأن البايع أوجد سبب الفسخ ، وهو الخيار للمشتري ، فيكون للآخر ذلك أيضا ، لأنه مالك فيثبت له ما يثبت له . وفيهما نظر ، لأن الحكم بالتسلط على الفسخ يحتاج إلى دليل صالح ، وعدم رضاه بالعقد مع المشتري ليس من الأدلة المفيدة لذلك . وإيجاد البايع سبب الفسخ لا يوجب ثبوته للآخر ، بل في مورد النص وهو المشتري ، فإن هذه السببية تابعة للنص لا للمناسبات . وكلام ابن إدريس في غاية الجودة ، لأن الأصل لزوم العقد في غير ما دلت النصوص على خلافه ، وهو متحقق في المتنازع .

--> ( 1 ) السرائر 2 : 601 . ( 2 ) النهاية : 479 . ( 3 ) المختلف : 568 .